القرار رقم 013/2019/م.د المتعلق بالنظام الداخلي للجمعية الوطنية في شكله الجديد

الجمهورية الإسلامية الموريتانية

           المجلس الدستوري                                                     شرف – إخاء – عدل

القرار رقم 013/2019/م.د

إن المجلس الدستوري

 بعد الاطلاع على:

  • دستور 20 يوليو 1991 المراجع.
  • الأمر القانوني رقم 92/04 بتاريخ 18 فبراير 1992 المتضمن القانون النظامي المتعلق بالمجلس الدستوري المعدل.
  • الأمر القانوني رقم: 028/91 الصادر بتاريخ: 7 أكتوبر 1991 المتضمن القانون النظامي المتعلق بانتخاب النواب في الجمعية الوطنية و النصوص المعدلة له.
  • القانون النظامي 007/2018 بتاريخ 12 فبراير 2018 المتعلق بانتخاب النواب الممثلين للموريتانيين المقيمين في الخارج.
  • الرسالة رقم 030 بتاريخ 25 يوليو 2019 الصادرة عن رئيس الجمعية الوطنية الرامية إلى إحالة النظام الداخلي للجمعية الوطنية في شكله الجديد من اجل البت في مدى مطابقته للدستور، المسجلة لدى المجلس الدستوري تحت الرقم … بتاريخ 25/07/2019.

و بعد دراسة المجلس لهذا النظام فقد أصدر بشأنه القرار رقم 029/2008 الصادر بتاريخ 03/12/2008 الذي تضمن اعتراضه على صياغة المادتين 12 و 17 من هذا النظام حيث نص القرار على لزوم صياغتهما من جديد بشكل ينسجم مع مقتضيات المواد 3 و 50 و 55 من الدستور

في حين تحفظ على بعض الأمور الواردة في المواد 2 و 31 و 79 و 136 من النظام المذكور

و بموجب هذا القرار أعاد المجلس النظام الداخلي للجمعية الوطنية إليها لملاءمته مع مقتضيات قرار المجلس الدستوري رقم 029/2008 السالف الذكر

و قد تلقى المجلس من جديد يوم 28/12/2008 النظام الداخلي بعد التعديلات التي أجرتها عليه الجمعية الوطنية تطبيقا لقرار المجلس الدستوري

و قد تبين للمجلس الدستوري بعد قراءته لهذه التعديلات أن المادة 17 يلاحظ على صياغتها عدة أمور منها:

عدم انسجام عنوان المادة  مع مضمونها و أنها تكرار لنص المادة 12 بشكل حرفي

فضلا عن كون النسخة الفرنسية مغايرة تماما للنسخة العربية التي هي الأصل طبقا للمادة 6 من الدستور

و قد اتخذ المجلس قرارا تمهيديا يقضي بإرجاع هذا النظام الداخلي للجمعية الوطنية لتلافي هذه الأخطاء

و قد أعادت الجمعية الوطنية الملف من جديد إلى المجلس بتاريخ 05/01/2009

و قد لاحظ المجلس أن الجمعية الوطنية طبقت قراره بالنسبة للمادة 12 التي كانت تنص على أنه: (يتم انتخاب الرئيس بالأغلبية المطلقة للنواب بواسطة الاقتراع الأحادي الاسمي عن طريق التصويت باليد المرفوعة) و اعتبر المجلس أن ذلك مخالف لمقتضيات المادة 3 من الدستور

و قد أصبحت الفقرة الأولى من المادة 12 في شكلها الجديد تقول (يتم انتخاب الرئيس بالأغلبية المطلقة للنواب بواسطة الاقتراع السري الأحادي الاسم)

أما المادة 17 فقد صاغتها الجمعية من جديد كما يلي:

المادة 17: : شغور الوظائف في المكتب أو في  إحدى اللجان أو المقرر العام للميزانية

يحصل شغور المنصب بسبب:

– الوفاة

– الاستقالة

– فقدان صفة النائب

– كل سبب آخر تم التحقق منه من طرف المكتب من شأنه أن يخل بمزاولة المسئوليات و الأعباء

في حالة ملاحظة الشغور من طرف المكتب فإن هذا الأخير يشعر الجمعية الوطنية بواسطة الرئيس أو أحد نوابه

تلجأ الجمعية إلى انتخاب جديد طبقا لترتيبات النظام الداخلي خلال أول جلسة موالية لهذا الشغور و يكمل العضو المنتخب مأمورية سلفه الذي يحل محله.

و بعد دراسة المجلس لهذه المادة فقد لاحظ أن الفقرة 4 منها التي تقول:( كل سبب آخر تم التحقق منه من طرف المكتب من شأنه أن يخل بمزاولة المسئوليات و الأعباء)

لم تتقيد بما ورد في قرار المجلس الدستوري الذي ألزم الجمعية الوطنية بضرورة انسجام صياغة المادة المذكورة مع مقتضيات المادتين 50 و 55 من الدستور

و ذلك لكون هذه الفقرة لعموميتها و غموضها تفتح الباب واسعا أمام مكتب الجمعية الوطنية في اعتبار أي تصرف من طرف رئيس و أعضاء المكتب على أنه يمكن أن يعتبر سببا من أسباب الشغور و كل هذا يتنافى مع الحصانة الممنوحة للنواب بمقتضى المادة 50 من الدستور و يتنافى كذلك مع نص المادة 55 من الدستور التي تقول: ( ينتخب رئيس الجمعية الوطنية لمدة الإنابة التشريعية).

و كان الأولى أن تتناول الفقرة 4 من المادة 17 محل الملاحظة العجز النهائي الذي تتحقق منه الجمعية الوطنية لأنه يعتبر مبررا لتعيين خلف لأي من مكونات مكتب الجمعية الوطنية في حالة حصول ذلك في الفترة القانونية التي يمنحها القانون لرئيس و أعضاء المكتب المذكور

و كنا قد وجهنا في قرارانا 029/2008 إلى الطريقة التي تتم بها صياغة المادة 17 لكن ذلك لم يتم تطبيقه من طرف الجمعية الوطنية

و هنا يجب التنبيه إلى أن الشغور معناه لغة واصطلاحا شغور المنصب بمعنى أنه أصبح غير مشغول بسبب الوفاة أو الاستقالة أو فقدان صفة النائب مثلا

و معنى ذلك أنه يلاحظ حصوله عندما يقع بالفعل

أما العجز فهو واضح من دلالة اللفظ بمعنى أن المعني أصبح عاجزا  و بشكل نهائي عن مزاولة المهام المنوطة به

و لإزالة اللبس فإننا كنا قد أوضحنا في القرار رقم 029/2008 أن مسألة الشغور من اختصاص مكتب الجمعية الوطنية و هذا صحيح لكن معناه أن الشغور عندما يحصل بالفعل يكون النظر فيما يترتب عليه من اختصاص مكتب الجمعية الوطنية.

و هذا المعنى واضح من العبارات الواردة في القرار رقم 029/2008 حيث ورد فيه ما لفظه:(إن الشغور بالنسبة لمكتب الجمعية الوطنية من اختصاص مكتب الجمعية الذي يعاينه و يقرر حصوله)

و معنى ذلك أن دور المكتب ينحصر في معاينة و ملاحظة الشغور عندما يقع

و تقول فقرة أخرى من القرار المذكور (و من الدليل على ما ذكر من اختصاص مكتب الجمعية الوطنية بمسألة الشغور الحاصل في مكتبها …إلخ)

فعبارة الحاصل واضح من دلالتها أن الشغور حصل بالفعل

و من كل ما ذكر يتضح أن دور مكتب الجمعية الوطنية يبدأ عندما يحصل الشغور بالفعل أو العجز النهائي الذي تتحقق منه الجمعية الوطنية بعد عرض الأمر عليها من طرف رئيس المكتب أو نائبه عند الاقتضاء

كما يختص مكتب الجمعية الوطنية أيضا باتخاذ الإجراءات اللازمة لتطبيق نظامه الداخلي و تأويله عند الاقتضاء طبقا للمادة 10 من النظام المذكور هذا من جهة.

 و من جهة أخرى فقد لاحظ المقرر في تقريره أن الفقرة الرابعة من المادة 17 السالفة الذكر لو تم حذفها فإن المادة المذكورة تصبح صياغتها مقبولة

و كذلك كل المواد الأخرى التي يتكون منها هذا النظام لكون الجمعية الوطنية استجابت لتحفظات المجلس بالنسبة للمواد 2 و 31 و 79 و 136.

و ننبه هنا إلى أن المادة 123 من الأمر القانوني رقم 04/92 نصت على أن المجلس الدستوري عندما يرى أن النظام المعروض عليه يتضمن ترتيبا مخالفا للدستور فإن هذا الترتيب لا يمكن تطبيقه من طرف الجمعية التي صوتت عليه.

وحيث أن المجلس الدستوري اثناء دراسته للنظام الداخلي للجمعية الوطنية المعروض عليه لاحظ ما يلي:

  • أن الفقرة الرابعة من المادة 110 من النظام الداخلي للجمعية الوطنية لا تدخل في الأحكام المقررة في المادتين 32 و 70 من الدستور المراجع
  • و أن إلغاء هذه الفقرة الرابعة من المادة 110 لا يؤثر في مجمل نص النظام الداخلي للجمعية الوطنية.

و بعد الاستماع إلى المقرر    

 و بعد المداولة  فإن المجلس الدستوري       

يقرر:

المادة الأولى: يعتبر النظام الداخلي للجمعية الوطنية في شكله الجديد منسجما مع الدستور.

المادة 2: ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية للجمهورية الإسلامية الموريتانية.

وهكذا تمت المداولة من طرف المجلس الدستوري في جلسته المنعقدة يوم  الثلاثاء 9 يوليو 2019 بحضور السيد جالو مامادو باتيا رئيسا، وعضوية كل من السادة: عائشة بنت دشق ولد امحيمد، أحمد فال ولد أمبارك، يحيى ولد محمد محمود، أحمد أحمدجباب، سلامة بنت لمرابط، حيموت با.

الرئيس                                                  المقرر

جالو مامادو باتيا                              ذ/ يحيى ولد محمد محمود